Wednesday, 5 January 2011

القراءة الاسلامية النقدية



لا شك ان القراءة هي أحدى اللبنات الأساسية الداعمة للشخصية المثقفة الفذة الملمة بواقع العصر.
وهي كذلك أمر واجب وليست عائدة الى الاختيار الشخصي، أو كما يحلو للبعض ان يدعوها: هواية. فالقراءة هي التي تضمن عمق التفكير وتكوينه من طبقات ومستويات مختلفة، وهي التي تساعد على الإحاطة بواقع ما يدور في كافة الأنحاء والأرجاء على صعيد الأخبار اليومية، التحليلات المختلفة وتطور العلوم الانسانية والطبيعية على حد سواء, والذي هو أمر واجب للبشر عامة ولأمة إقرأ خاصة.

والقراءة السليمة هي تلك التي تتنوع مصادرها ومجالات اهتماماتها، فلا يصح مثلا التركيز على مجال واحد أو مجالين واهمال البقية لكون هذا الأمر يتنافى وأحد أهداف القراءة ألا وهو الالمام بجميع شؤون الحياة.
ولا يصح كذلك الاكتفاء بقراءة الصحف وقراءة الانترنت السريعة، فهي وان مكنتنا من معرفة أمور كثيرة الا أنها قراءة سطحية تمنع الشخص من التفكير العميق المتعدد المستويات، فهي قراءة سريعة غير متطلبة، ولا تلزم العقل على امعان التفكير، بل تلقنه المعلومات بالطريقة البنكية النمطية، فهي اذا قراءة مكمّلة، ولا تصح أن تكون نمطا للقراءة الرئيسية

ومع وجوب التنوع، الذي يقضي بأهمية التعرض لنوعيات الكتابات المختلفة المنطلقة من أسس ايمانية وعقائدية متباينة، ومع كون الكتاب اداةً معرفية غير محايدة تطرح المضمون من وجهة نظر كاتبه وفقا لعقيدته الحياتية والمعرفية،يُطرح السؤال، ما هو مدى التنوع الذي سنسمح  لأنفسنا به بحيث يحقق النظرة الواسعة بدون أن يخل بأسس تفكيرنا الإسلامي السليم وبدون أن يعرضنا لفتن فكرية قد لا نقوى على مقاومتها..

هناك فئتين، الفئة الأولى تقول بوجوب القراءة المتنوعة وتؤمن بقدرة الانسان على القراءة النقدية الواعية وبالتالي اجتناب الوقوع في الفتن، فهي تظن باستقلالية عقل الانسان وقوة ملاحظته، وتلغي امكانيات الإغراء الخارجة عن ارادته، بل تظن بوجود كل الأمور تحت سيطرة الشخص، وهي بذلك تنفي الاختلافات الشخصية بين الأفراد، وتلغي مفهوم قوة التحمل والجلد، كما وتنفي أصلا امكانية تبطين أفكار مسمومة معينة بشكل غير مباشر بحيث لا تمكن وقوع مواجهة مباشرة بين فكر الشخص وهذا المعتقد، انما يتقبله كجزء من غلاف حلو آخر.
 
أما الفئة الأخرى فتؤمن بضرورة اجتناب قراءة كتب لكتاب غير اسلاميين  ولو حوت علماً كثيرا وذلك من باب "درء المفاسد مقدم على جلب المنافع"، فهي تظن ان ارادة الانسان ضعيفة تماما وهو يسير وفقَ هواه خاصة في حالة وجود بيئة أو محفزات داعمة، ولذلك، فهي تطالب بمحاولة تنقية هذه البيئة من كل الشوائب. (والذي هو أمر شبه خيالي في عصر العولمة والاتصال)

وكما هو مفهوم طبعا، فإن هنالك درجات مختلفة واقعة بين الرأيين وهي التي تأخذ بشيء من هنا وشيء من هنالك...
وهي التي تفيد أن الانسان مخلوق ذو ارادة قوية، تكبر وتتحصن بزيادة الايمان وهو لذلك أهل ٌ للقراءة الواعية النقدية التي تمكنه من الاستفادة من علوم وتجارب البشر جميعا اسلاميين وغير اسلاميين على حد سواء بعد وضع كل الأمور العقائدية أو الأفكار المخالفة للعقيدة والشريعة جانبا.
ولكنها كذلك تؤمن بأن  بعض الكتاب الشيطانيين ،المتقنين لبليغ الكلام وحلو الحديث، والذين قد جعلوا محاربة الإسلام في سلم أولوياتهم، قد انتجوا كتبا فاسدةً، ان قيسَ الخير فيها لم يوازِ شرّها.
وبما أن الايمان في القلب يزيد وينقص، قد تكون قراءة كتاب كهذا في حالة ايمانية ضعيفة، سببا للوقوع في الفتن، فحصن النفس والعقل الايمان، وان نقص، خيف على النفس من الهوى.

كيف يمكن اذاً ان نصنف الكتب وفق منافعها ومفاسدها، وكيف لنا أن نقَّيمَ المصلحة الناتجة منها؟
على المسلم أن يكون قارئا واعيا ناقداً، فقراءة كتاب تستدعي أولاُ معرفة سيرة حياة كاتبه واتجاهاته الفكرية فبالاضافة الى كون هذه المعرفة تمكننا من التحليل الواعي لكلامه على صعيد علمي، تمنحنا أيضا الفرصة لفهم عقيدته وبالتالي تخاذ القرار الصحيح الذي يمكننا من تكوين ذاتٍ قارئة عالمة مثقفة غير متقوقعة على نفسها، وغير مغيّرةٍ لعقائدها ومبادئها.

فالقراءة المتنوعة اذا ممكنة وواجبة بشرط أن تكون نقدية واعية مقارِنةً، وليست قراءة استهلاكية بحتةً تستوعب وتتبنى كل ما تقرأ، انما تنتقي بحكمة تلك الأمور التي يمكن أن تعم بالفائدة على الأمة عامةً وعلى الشخص خاصةً، وتتجنب (بواسطة معرفة قوية بالذات وبحالاتها الايمانية) أي مواقع للفساد يمكن أن تزيغ الأبصار والألباب.
فليس الذكاء في العزوف عن أمور قد تجلب الخير على صعيد أممي، انما الذكاء في الانتقاء الواعي.
ولله در الشاعر اذ قال:
خذوا من الغربي خير علومه * وذروا قبيح خلائق وطباعِ

Wednesday, 13 October 2010

الفرح بين التفرد والانصهار

الفرح, ضرب من ضروب الأحاسيس التي تراود الانسان والمشاعر التي تخالجه. وعلى الرغم من كون المجتمع قد اتفق عفويا على تعريف وتحديد للاسباب التي تؤدي الى مثل هذا الشعور والتي تتضمن امورا كثيرة تختلف باختلاف معايير الشخص كالنجاح والزواج والعطاء وما الى ذلك من أسباب, الا انني لا أظن ان اسلوب التعبير عن هذا الفرح يجب أن يكون وفقا لمسلّمات مجتمعية أو حتى عالمية, بل هو أمر خاضع للتصور الذاتي للشخص, ومفهومه الذي كونه عن الفرح.

فمشاعر الانسان عامة والفرح خاصة تتأثر أسبابها وطريقة التماهي معها بمعتقدات هذا الانسان ومبادئه...

فمن حيث الأسباب, بينما يفرح شخص غير ملتزم بفوزه في اليانصيب, ترى ان هذا الفوز يسبب مقتا عند من يتمسك بالدين الاسلامي لكون هذا الامر يندرج تحت المحرمات... ولكنك ترى ذات الشخص يفرح اذا فاز برحلة لاداء مناسك العمرة في الوقت الذي قد لا يعني الامر فيه شيئا للشخص الأول.

اما من حيث طريقة "اخراج الفرح الى حيز التنفيذ", فنرى تفاوتا واضحا... وتعود هذه الفروق البيّنةُ الى عدة عوامل اساسية... ويمكن تقسيم هذه العوامل لفئتين عامتين تندرج تحت كل منها أسباب عديدة.
أما الفئتين فهما:
1) عوامل فردية… وتحتها تندرج أسباب شتى كالعامل الديني والشخصي والاقتصادي والنفسي

2) عوامل مجتمعية... وهي الأمور التي تنتج غالبا عن رغبة واعية أو لا واعية في محاكاة المجتمع والتماهي مع التيار الأقوى للحفاظ على قبول الآخرين...
وهذا النوع من العوامل هو منتوج للتربية التي وان اختلفت تفاصيلها فهي تملك نفس الخطوط والقواعد العامة.
فمثلا المعظم يربط الفرح (وفرح الزفاف خاصة) بالغناء... ولذلك كل حفل زفاف خالٍ من الغناء هو بمثابة فشل ومحفز لظهور العديد من علامات الاستفهام حول الشخص وتاريخ كآبته الشخصي..

المشكلة في الموضوع, انه وفقا لقانون العولمة وتوحيد الرغبات والمشاعر وأساليب التفكير, فإنَّ أيَّ اختلاف في كيفية التعبير عن الذات كفيل بوضع صاحبه في إطار الشواذ والمتمردين وهو بالتالي أهلٌ لتلقي اللوم والعتاب..
أو في اطار المعتلين نفسيا وبالتالي فهو عرضة لتلقي كل أنواع التعازي والشفقة المباشرة والغير مباشرة..


حتى الآن، أعجز عن استيعاب هذا التصنيف وهذا الافتراض المسبق غير المعلن بوجوب توحيد المشاعر الانسانية، في الوقت الذي يحترم فيه اختلاف العقيدة –علنيا على الأقل، وفي الحالات التي يكون فيها الاحترام موجها لعقيدة الوثنيين أو غير المؤمنين ويزول حالما تصبح الحرية المطروحة هي حرية انسان قرر اتباع الدين الاسلامي مثلا- ويعتبر حرية من الحريات المشروعة والمطلوبة.
أهذه القضية هي مجرد تفرع ثانوي لقضية الكيل بمكيالين والتي يمارسها الجميع على نطاقات أممية وشخصية على حد سواء والتي تنبع اما من مصالح مشتركة أو من قلة وعي وادراك ومن مفهوم القطيع الواحد.

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى سطحيا وغير مهم في خضم كل ما يحدث من انتهاكات لحقوق الانسان، الا انه وفي تصوري الخاص فهذه الأمور الانسانية والأسئلة "المفهومة ضمنا" والبديهيات هي ما تقوم عليه كل علوم التربية والاجتماع والتي من شأنها اذا صلحت أن تعين البشر على رسم مسارات حياتية صحيحة ونافعة.. وأن تزيل كل تقليد أعمى حتى في أبسط الأمور لتصل الى أكثرها تعقيدا وتركيبا.





Wednesday, 23 June 2010

السياحة البديلة

السياحة هي مفهموم ذو أبعاد ومستويات مختلفة للتفسير، الا انه قد جُعل سطحيا واضحا وذو اتجاه واحد.
حصرت دلالاته -بمساعدة التذويت اللا واعي لمبادئ العولمة الرأسمالية - في معاني الترفيه المستهلك وغير الفعال، وانقطاع مطلق عن التفكير والتحليل والانتاج الفاعل.

برأيي، انه مصطلح يحوي أكثر من ذلك بكثير.
المشكلة الواضحة والاساسية وفق تصوري هي رؤيتنا المخطوءة للترفيه على انه يجب ان يكون خاملا متلقيا وكسولا حتى يكتمل، واننا لا نرى في العطاء والاكتشاف جمالا وحلاوة بامكانها ان تكون ذلك الترفيه المنشود، بل ننظر للعطاء للنفس وللقضية على انه عبء يثقلنا طوال العام، ولا يعقل ان نحمله ايضا الى أوقات واماكن راحتنا.
واني أدهش فعلا من قدرتنا على الاستمتاع بحالة من الركود الانساني فيه نتخلى عن نعمة العقل والبصيرة ونكتفي بارضاء غرائزنا الاولية بعيدا عن "منغصات فكرية غير لازمة".
انّى لنا ان نرضى ان ينسل الزمن منا في غير فعل يخدم الدين والقضية والنفس بشكل عام؟
كما وتذهلني رغبتنا الجارفة (والمنطقية) في التعرف على الدول المحيطة والبعيده ونحن لا نعلم كنه تضاريس بلادنا وتاريخها (الحقيقي طبعا لا المزور).
ولا تسيئوا فهمي أخوتي، فأنا لا اتكلم من منطلق المثالية، انما من منطلق انتقاد الذات طمعا في اصلاحٍ ان شاء الله.
نحنُ نسكن أرض فلسطين التي تتعرض منذ النكبة بل وقبل ذلك لمحاولات حثيثة لطمس معالمها وهويتها الدينية والعربية،  ان كان بتديلها بمعالم الدول الأوروبية (عن طريق التحريش مثلا) وان كان بنسب المعالم التي صعب اخفاؤها أو تبديلها لبني يهود ولكيانهم الصهيوني.

كما ويتم ترسيخ معالم هذه الهوية وتذويتها في طفولة ابنائهم مرورا بكل مراحلهم العمرية.
بالمقابل، يجري فصل واضح لجيل الطفولة والشباب الفلسطيني في داخل الكيان الصهيوني عن معاني الانتماء للارض والمعالم... عن طريق المحاصرة الجغرافية للمدن والقرى العربية وعدم توفير الظروف البيئية الملائمة وبذلك زرع المقت للمكان والزمان في نفوس الفلسطينيين.
اسباب اهتمام الصهاينة بمشروع طمس الهوية المكانية كثيرة.... ولكن أهمها محو ذكريات الماضي ومنع تكون ذكريات مستقبلية تعزز الانتماء للمكان والانتماء والذات....
"المكان من وجهة نظر نفسـ ـ ثقافية هو ليس الطبيعة الجغرافية والبيئية التي نعيش فيها، وهو ليس مجرد معطيات طبيعية مجردة يمكن تدوينها على شكل معلومات، بقدر ما هو صور ومعاني ذهنية يعيشها الإنسان. هذه الصور تنمو وتتطور من خلال العلاقه التي تربط الإنسان بمكانه، وتسمّى (الهوية المكانية)

أحد علماء الاجتماع جورج ميد قال: (هناك في الخارج لا توجد أشجار ولا جبال. ما يوجد في الخارج هو فقط الموجود في داخل وعينا). بهذا أراد ميد أن يقول: إننا نرى ونتعامل مع المكان من خلال تعريفنا وتعريفاتنا له. المكان الموصوف بشكل سيء ومحبط هو المكان الذي يفرض ذاته علينا فيصبح سلطويًا واعتباطيًا. والواقع ذاته اذا وُصف بطريقة ايجابية ومرنة يصبح أكثر لينًا وسهولة للتعامل، وأحيانًا يصبح أجمل" (عوني كريم، حاسة المكان وفوضى التشرد) 

لهذا... ولأننا نعلم تمام المعرفة ان النصر لا يكون بالتمني انما بدراسة الواقع الواعية والتخطيط والبرمجة على أساسها... والتوكل على الله تعالى بعد ذلك وقبله....فقد قال تعالى : "ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" ... أرى أن واجبنا الديني والوطني يحتم علينا أن نهتم بتنظيم جولات عائلية وعلى مستوى الجماعات والمؤسسات أيضا الى نواحي بلادنا المختلفة، على أن تتضمن هذه الجولات شرحا وافيا وتاما من أصحاب المعرفة عن تاريخ المناطق وتاريخ أهلها، وعن المشاكل التي تواجهها اثر الاحتلال الصهيوني لهذه الأرض...فعلم التضاريس يوفر الامكانية بالاحاطة بالمداخل والمخارج... واستبيان مشاكلنا تعيننا على ايجاد حلول لها وعلى تعزيز  ثقتنا بنفسنا وقضيتنا.... والله ولي التوفيق.

وفقنا الله واياكم الى ما فيه خير لهذه الامة..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Monday, 31 May 2010

"اللهم نفسي" ولا "ابعد عن الشر وغنيلو" ؟

قام مجموعة من جنود الاحتلال الصهيوني صباح اليوم بمهاجمة "اسطول الحرية" المتوجه الى غزة لتقديم المساعدات الانسانية, واسفر الهجوم عن 19 شهيد و 50 مصابا.


من البديهي أن امرا كهذا كفيل باثارة مشاعر وحفيظة الجماهير الفلسطينية, العربية والاسلامية في كل مكان.. الا انه على ما يبدو لم يكن كذلك.

فقد دعت الاحزاب العربية في جميع الجامعات عامة وفي جامعة حيفا خاصة للاشتراك في مظاهرات للتنديد بالجريمة الصهيونية الوقحة والتي تضرب بكل كتل السلام وبجميع قرارات مجلس الأمن وسواه, ناهيك عن ابسط الحقوق الانسانية بالحياة, عرض الحائط, أو لنقل عرض الجدار العازل الذي لربما كان هذا أحد أهداف اقامته!

معظم جماهير الطلاب العربية في جامعة حيفا اشتركت بالمظاهرة التي كانت على ابواب المبنى الرئيسي في الجامعة... اشتركت من وراء الحجاب الزجاجي الحاجز الموجود في طابق ال 700 المطل على مكان المظاهرة!

للوهلة الأولى تنتابك موجتان من الغضب,. الأولى تصارع الأخرى.... فاحداهما أغاظتها حيادية ...او بلادة مشاعر المتفرجين العرب والثانية فجرتها سياسة المضطهِدِ الصفيقة بوضوح!

ومما "زيد الطين بلة" تلك التعليقات المجوفة التي تلقيها الحلقات التي تقف في كل زاوية تراقب سير الأحداث... مثل: "خليهن ييجو يحبسوهن عشان نشوف شو فادتهن المظاهرات!" , أو "خبصو خبصو كأنو الحكي بغير اشي" والخ الخ من العبارات المحضرة مسبقا والتي ينتشلها كل منهم من جعبة قد ملأها قبل ذلك بمهدئات للضمير والعقل.

ومن الأمور الغريبة حقا والتي تثير الضحك من باب "شر البلية ما يضحك" هو ردود البعض على دعوة حضور المظاهرة الثانية والتي كانت في شارع الجبل في حيفا.... المعظم كان مشغولا "لأسف"... ولا يستطيع الحضور... وما يثير الدهشة حقا هو هذا الخيار الذي منحوه لأنفسهم ... باختيار عدم المجيء لضيق الوقت... وكأن الأمر موازٍ ومقابل لدعوة أحدهم للآخر للقيام باحدى حملات الاستهلاك في المجمعات التجارية... والتي يمكن رفضها أو تأجيلها.... مع أن الأولى هو أن يتعاملوا مع الموضوع كواجب وطني له حق الأولوية ولا يحتمل التأجيل أو الرفض.



لم أخلُص بعد الى من يستحق أن يشار اليه بأصابع الاتهام لمثل هذا التقاعس....

فمن لم يأتِ ولم يشترك في هذه المظاهرات نوعان...

أولهم اولئك الذين اراحوا ضمائرهم تماما من عبء التفكير والالتزام. فهم يتعاملون مع الواقع الموجود لا مع المنشود... وما يعنيهم هو اللحظة الآنية (والآنية لا تشير بالضرورة لآنية الزمن... بل ايضا تتصل بآنية الرغبات والأهداف, فالأهداف التي تتمحور حول الذات بدون اعطاء أي قيمة لحق المجتمع فيها هي آنية بوقتها وبالاستفادة منها ولا تملك القدرة على أن تكون مستمرة العطاء والبذل). أي انهم يتعاملون مع الاحتلال كأمر واقع لا يمكن تغييره ولا حاجة حسب رأيهم لذلك...

والتزامهم الوحيد هو التزام لذواتهم أو لحلقة عائلية أو اجتماعية صغيرة ولا يمكن أن يكون لما هو أكبر من ذلك، فالالتزام هو مسؤولية ومساءلة هم بغنى عنها.

ومعظم هذه المجموعة قد لا تعي حجم الضرر الذي سببه المحتل أو مدى البشاعة التي يتصف بها, وقد تعي وتنكر وتقوم بغسل ذاتي للدماغ لأن ذلك مناسب أكثر للفئة المجتمعية التي تجاورها .



اما المجموعة الثانية فهي مجموعة "ابعد عن الشر وغنيلو" والتي هي واعية اساسا لما يدور ويحدث الا أنها تعتقد دوما بضعفها ازاء القوة الصهيونية الكبرى والتي تؤمن أيضا باستحالة التغيير. هي تظن ان أي مشاركة في نشاط مناوئ لسياسة الاحتلال سيزج بها في السجن أو سيمنعها من مزاولة مهنتها أو التقدم والنجاح في مستقبلها العلمي والعملي.

والحق, ان المشكلة بمعظمها تكمن في ابدال مفهوم الحذر الذي هو واجب ومطلوب بمفهوم الخوف والجبن الذي هو منبوذ ومدمر. وهذا يعود بالمجمل لعدة أمور:

1. عدم فهم لحقوقنا الاساسية كأقلية تحت حكم الاحتلال والذي ان عرفناه وذوتناه سنعرف على سبيل المثال أنه من حقنا كأقلية أن نكون في مظاهرة للتعبير عن الرأي ولا يحق لأي انسان ان يحرمنا هذا الحق فهو مولود وغير مكتسب! وغير ذلك من الحقوق.

2. فهمنا الذاتي للأمور عوضا عن الفهم المجتمعي لها ومشكلة جدية في ترتيب سلم أولوياتنا: لا بد أن نعترف أن المشروع الصهيوني لا يعترف بأي حقوق انسانية أو قانونية, وهو يتعامل وفق مبدأ البقاء للأقوى (وهو مبدأ غبي فهو يتناسى بذلك أن الأيام دول, وان الحياة سجال!) ... فمن المرجح فعلا أن يدوس على كل هذه الحقوق ... وهكذا تشرع هذه المجموعة "خوفها" .... وهنا يجب أن نسأل أنفسنا سؤالا صريحا... كيف نعرّف سلم أولوياتنا! فاذا كانت المصلحة الأممية واعلاء شأن الأمة أولها فانا ان شاء الله لمن المفلحين... وان كانت همومنا تنحصر في مصالحنا الذاتية الوقتية فاننا نتحدر وللأسف من المجموعة الأولى والويل الويل لنا!

3. دراسة تاريخ الشعوب والأمم: لو درست مجموعة الخائفين تاريخ الثورات الشعبية والجماهيرية لعرفت أن الكلام وابداء الرأي هو أول خطوة على درب تقرير المصير.... وان التضحيات للأسف كانت وستكون... الا انها تصب في مصلحة الكيان ككل..... وتقلل اذا من وقع الخسائر الفردية....



وتبقى أصابع الملامة تدور على غير هدى..... الى من تشير؟ الى الفرد بذاته أم الى القيادات الثقافية والدينية للأمه والتي من واجبها ايضاح وسائل الدفاع عن الدين والحضارة ازاء الهجمة الصهيونية النجسة المستمرة؟ ام الى الكيان الصهيوني بالذات والذي أجهض كل المحاولات لتثقيف المقاومة الكلامية والعسكرية.... وهل نحتاج أي اذن أولي من المحتل لمقاومته؟ أم ان علينا تحديد سلم أولوياتنا وتخطيط خطواتنا والانطلاق قدما لتحرير الذات من الانية أولا وبعد ذلك الشروع بتحرير الأمة والمقدسات؟



الاء أبو داود

مشاكل التواصل والتخاطب (communication disorders)

جامعة حيفا

31-5-2010





Friday, 2 April 2010

الشرب الصحي

عن انس ان مالك : "ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الاناء ثلاثا، ويقول هو أمرأ وأروى".
أي أنه اذا شرب كأس الماء يشربه على ثلاث دفعات، يتنفس بين كل شربتين، أي يتنفس ثلاثا. ويقول أروى: أي أشد ريًا وأقرب الى العافية، وأمرأ أي أسهل مرورا.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس، اذا دنى الى فيه الاناء سمى الله، فاذا أخره حمد الله، يفعل ذلك ثلاث مرات".

الشيء المعجز أن في الانسان عصبا يسمى العصب المبهم، هذا العصب مربوط بالمعدة والقلب، والتنبيه العنيف لهذا العصب يؤذيه، فالماء البارد مثلا اذا القي في الجوف دفعة واحدة دون أن يمص مصا - كما أرشد الحديث- فانه ذو تنبيه شديد للعصب المبهم، وهذا العصب المبهم ربما نبه القلب فأوقفه عن العمل، وهنالك حالات موت مفاجئ كثيرة بسبب تنبيه شديد جديدا لهذا العصب المبهم، سماه العلماء النهي العصبي الذي يؤدي الى توقف القلب، وقد يحدث الموت فجأة.

شيء آخر، ان الانسان حينما يكون في حالة حر شديد، في حالة جهد عالٍ جدا لا ينبغي له أن يشرب الكثير من الماء، فالآلات المعدنية الحارة لو صببت عليها الماء لتصدعت ولانشقت، فكيف بالانسان؟ قال تعالى: "فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ"
في حالات الحر الشديد وفي الجهد العالي ينبغي أن تشرب الماء القليل على دفعات، وان تشربه مصا لا أن تعبه عبا.
هذه بعض من توجيهات النبي عليه السلام الصحية، أرجو الله تعالى أن ينفعنا بها

Tuesday, 30 March 2010

غض البصر

حينما ينظر الانسان الى امرأة، ويعيد النظر، فان هذه النظرة أشبه بالضغط على زناد السلاح، تنطلق على اثرها هرمونات جنسية تجوب أنحاء الجسم، هذه الهرمونات الجنسية تبدل ضربات القلب، وتوسع الأوردة المحيطية وتضيق الشرايين المتوسطة والصغيرة وترفع ضغط الدم، هذه الهرمونات الجنسية تصل الى البروستات فيغلق طريق البول ويفتح طريق ماء الحياة وتنطلق مادة مطهرة ومادة معطرة ومادة مغذية ثم يجري تبدل في كيمياء الدم من أجل أن تتم عملية اللقاء الزوجي ويحافظ على النوع البشري.

أما حينما يطلق الانسان بصره طوال النهار، ما الذي يحصل؟ هناك هرمونات جنسية تجوب أنحاء دمه عبر الأوعية الدموية.
يقول الله عز وجل في كتابه العزيز : "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم" (النور: 30)
قال العلماء : " أزكى : أي أطهر ويمكن ان يكون المعنى : أنفع وأطيب" ، أما أن يكون أزكى لهم هو الطهر من الذنوب، أو الوقاية من الأمراض، فعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: "النظرة سهم من سهام ابليس مسمومة، من تركها من خوف الله جل وعز أثابه الله ايمانا يجد حلاوته في قلبه"

السهم اذا دخل في الجسم أحدث جرحا، فقد يتلف مكانا معينا، اما حينما يكون السهم مسموما فان السم يسري الى كل انحاء الجسم.
النبي عليه الصلاة والسلام قبل أربعة عشر قرنا بيّن مخاطر النظرة التي تتبع النظرة، فالنظرة كالضغط على الزناد التي تبدأ بسببه سلسلة من التفاعلات والافرازات الهرمونية الجنسية المعقدة، التي لها تأثيراتها على كل عضو، بل على كل خلية، والتي تهيئ الجسم لعملية الاتصال الجنسي، كل هذا يجب أن يتم في وقت محدد، اما اذا استمر اطلاق الهرمونات في الجسم دون تفريغ لهذه الشحنة فانها سوف تؤدي الى مضاعفات خطيرة في الجسم.
عثرت في موقع معلوماتي على بحث علمي مضى على البدء به عشرين سنةـ ونتائجه كالتالي:
هذه الهرمونات تجري في أوعية معينة وتجول في جسم الانسان الذي يطلق بصره في الحرام طوال النهار، فهناك امرأة تعمل في المكتب وهناك عري وهناك تفلت وهناك ابراز مفاتن وهناك خلوة وهناك حديث جنسي وهناك مجلة.... الخ.
النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى نهى عن اتباع نظرة بنظرة ونهى عن تبرج النساء وعن تعطر المرأة اذا خرجت ونهى عن الخلوة بالاجنبية ونهى عن المصافحة ونهى أن تمتنع المرأة عن فراش زوجها هذا كله من أجل الوقاية من أمراض لا تعد ولا تحصى.

الان الى التفصيلات:

كيف أن الافعى اذا لدغت انسانا فقد تميته، السبب العلمي ان هذا السم يوسع الاوعية الى درجة غير مقبولة فيهبط الضغط فيموت الانسان. الان يؤخذ  من سم الافعى دواء فعال جدا لتوسيع الشرايين والاوردة، اذا حينما تتوسع الاوردة والشرايين توسعا غير مقبولا فهذا قد يؤدي الى الموت، هذه الهرمونات سماها الباحث "سموما"، السم بقدر محدود منه دواء أما بقدر كبير فهو داء.
ما الذي يحدث؟ أول ظاهرة تظهر رائحة كريهة جدا في الابطين والقدمين، من أثر دورة هذه السموم طوال النهار.
فأول ظاهرة ظهور رائحة كريهة في الابطين والقدمين وتوسع فتحات الغدد العرقية والدهنية في الكعبين، وأسفل القدمين وفي المؤخرة وهذا يسبب بعض البواسير، وتوسع الفتحات الدهنية في الوجه يسبب حب الشباب من دورة الهرمونات، ودوران هذه الهرمونات الجنسية التي هي كالسموم وتهيجها لحد أكثر من المتوسط يسبب داء الشقيقة، الذي لم يعرف له علاج حتى اليوم.

اما الشيء المخيف، فالام المفاصل، ولا سيما الكبيرة، كالركبة ومفصل الورك. ويبدو أن هذه الهرمونات تقلل من لزوجة السائل الذي بين العظام، وهذا يدعو الى جفاف السائل، ثم الى احتكاك العظام ثم الى الام مفصلية لا تحتمل.

وفي المجتمعات الغربية وفي سن مبكرة يعانون من هذه الامراض بسبب دوران هذه السموم في الجسم طوال النهار.

أما في مجال القلب والاوعية، فاستمرار دوران هذه الهرمونات يسبب هبوطا في دقات القلب، وبطئا في الدوران وجلطة وريدية محتملة، وتتوسع الشرايين توسعا مستمرا مما يفقدها مرونتها وعندئذ ومع تبدل كيمياء الدم يؤدي هذا الى تصلب الشرايين وهو مرض العصر الأول، وهذه الامراض منتشرة في المجتمعات المتفلته.
ثم ان هذه السموم تسبب جلطة دهنية اذا ترسبت في مكان معين أورثت عمى أو  كساحا أو شللا أو جنونا أو فقدا للذاكرة ,,,الخ
وتسبب ثقلا في اللسان وصعوبة في حركته داخل الفم، كما أنها تسبب امساكا وهناك 50 مرضا ينتج عن الامساك، وهذا الذي يطلق بصره طوال النهار في الحسناوات وفي الغاديات والرائحات ويتابع المسلسلات هذه كلها أعراض تصيبه.
وبعض أضرار هذه السموم هو حصى المرارة وتضخم مبكر للبروستات.

ان توجيه النبي عليه الصلاة والسلام ليس من عنده  "وما ينطق عن الهوى 3 ان هو الا وحي يوحى" (النجم : 3-4)
مستحيل أن يشرع الله شيئا أو يحرمه الا وله نتائج عظيمة عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، نحن كوننا مؤمنين نطبق أمر الله دون أن نعلن التطبيق على فهم الحكمة، لكن حينما تكشف لنا الحكمة يزداد ايماننا بعظمة التشريع,\
قال تعالى : "ليزدادوا ايمانا مع ايمانهم" (الفتح: 4)

Tuesday, 23 March 2010

النوم المديد وصلاة الفجر ص 109

"أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن الانسان الذي ينام ساعات طويلة على وتيرة واحدة يتعرض للاصابة بأمراض القلب بنسبة عالية جدا، وتعليل هذه الظاهرة أن شحوم الدم تترسب على جدران الشرايين الاكليلية للقلب، بنسبة كبيرة اذا طالت ساعات النوم، مما يؤدي الى اضعاف عمل هذه الشرايين، وفقدها لمرونتها، فلا تصلح بعدئذٍ لضخ كميات الدم المناسبة لتغذية عضلة القلب، كل شريان قلب فيه مرونة، والمرونة كالمطاط، فحينما يأتيه نبض القلب يتسع بحكم مرونته، ويجب أن يعود الى ما كان عليه، فاذا عاد الى ما كان عليه دفع الدم الى القسم الاخر من الشريان، فكل شريان يعين القلب في ضخ الدم، هذه اسمها المرونة، حينما تترسب الشحوم على جدران الشرايين تفقد هذه الشرايين مرونتها.
ان النوم المديد لساعاتٍ طويلة يبطئ نبضَ القلب، ومع بطءِ النبض يبطؤ تدفق الدم في العروق، وتترسب الشحوم على جدران الشرايين، فيفقد الشريانُ مرونته، وهذه الترسبات الدهنية أيضا تضيّق لمعة الشريان، (أي قطره)، وهذا يؤدي أيضا الى نقص الترويةِ في عضلة القلب، وهذا النقص في التروية يؤدي الى متاعب لا يعلمها الا الله.

هؤلاء العلماء البعيدون عن منهج الله، والذين لا يعرفونَ عن الاسلام شيئا، يقولون: "ينصحُ الباحثونَ أن يقوم الانسان من نومه بعدَ أربع أو خمسِ ساعات لاجراء بعض الحركات الرياضية أو المشيِ لربعِ ساعة تقريبا، للحفاظ على مرونة الشرايين القلبية، ووقايتها من الترسبات الدهنية، لتجنبِ الاصابة بأمراضِ القلب".

فإذا نمتَ أربعَ أو خمسَ ساعات فيجب أن تستيقظَ وتجري بعض الحركات الرياضية، فاذا نمتَ الساعة الحادية عشرة مثلا، يجب أن تستيقظَ الساعة الخامسة لصلاة الفجر، إما أن تمشي ربعَ ساعةٍ الى المسجد، وإما أن تؤدي بعض الحركات الرياضية فحسب، وهي الصلاة.

عن عبد الله رضي الله عنه قال: ذُكرَ عندَ النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقيلَ: ما زال نائما حتى أصبح، ما قامَ الى الصلاة فقال: "بالَ الشيطان في أذنه"

وعن أنس بن سيرين قال: سمعت جندبا القسري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فانه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم".

أرأيتَ أيها المسلم، ان قيامك لصلاة الفجر وقاية لقلبك من الاحتشاء والذبحة وما الى ذلك، ووقاية لشرايينك من التصلب والانسداد.
هذا ما يقوله علماء ما عرفوا الاسلام أبدا.
النوم المديد يدعو الى بطء حركة القلب، والانسان في النوم المديد قد ينبض قلبه خمسين نبضة أو ستين نبضة، هذا البطء في النبض يسبب بطئا في حركة الدم أو في العروق، وهذا يسبب ترسب الشحوم على جدران الشرايين، والترسب يسبب التصلب وضيق اللمعة، وهذا يسبب ضعف التروية، والاحتشاء. فالصلاة صحة، اضافة الى انها في الأصل عبادة وقرب من الله عز وجل: "انني انا الله لا اله الا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري"  (طه : 14)

هذا منهج الله، هذه تعليمات الصانع، هذا ليس من عند النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحيٌ يوحى"

النابلسي : الاعجاز العلمي في القرآن والسنة

النوم على الجنبِ الأيمن


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعدِ الأمين, اللهم لا علمَ لنا الا ما علمتنا انك أنتَ العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما, وأرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه وادخلنا  برحمتك في عبادك الصالحين, بسم الله الرحمن الرحيم:

اقتنيتُ كتابا للشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي بعنوان "موسوعة الاعجاز العلمي في القرآن والسنة - ايات الله في الانسان" فوجدتُ في صفحاته بحرا من العلم والمعرفة معروضة بطريقة سلسة, واثقة وجميلة فارتأيت أننا بحاجة شديدة لمثل هذه المعلومات في عصر كعصرنا يسلط فيه الضوء على العلمِ, العلماء والاكتشافات والاختراعات......

فنويتُ ان شاء الله ان أنقل موضوعات الكتاب  لكم بتصرف, للعلمِ والفائدة, وأسألُ الله تعالى أن ينفعنا وينفعكم بها...
والله ولي التوفيق

الموضوع الأول: النوم على الجنبِ الأيمن. صفحة 107.

"حينما يأوي الانسان الى فراشه ليراقب نفسه كيف ينام، بعضُ الناس ينامون على بطونهم, وبعضهم ينام على ظهره، وبعضهم ينام على شقه الأيمن، وبعضهم ينام على شقه الأيسر، فالذينَ ينامونَ على بطونهم يشعرون بضيق التنفس، لأن ثقل الظهر والهيكل العظمي يقع على الرئتين، اضافة الى أن هذه النومة غيرُ لائقة.

أما الذين ينامونَ على ظهورهم فإنهم يعطلون جهازا من أدق الاجهزة، وهو جهاز التسخين والتصفية، ففي الأنفِ سطوحٌ متداخلة فيها شرايين ذوات عضلات، اذا توسعت العضلات جاءت كمية كبيرة من الدم، فاذا سار الهواء في هذه السطوح المتداخلة على نحو حلزوني، ولامس كميات الدم الكبيرة المتدفقة على الأنف بفعل عضلات الشرايين عندئذ يسخن الهواء، ويصل الى أول القصبة بدرجة 38، ولو كان قبل دخوله الأنف بدرجة صفر. أضف الى أن هذه السطوح فيها مادة لزجة، فأي غبار وأي هَباب، وأي جسم، أي شيء يمكن أن يعلقَ بها، ولو تصورنا أنَّ شيئا ما استطاع أن يسير بين السطوح دون أن يلمسها، أو أن يعلق عليها، فهناك الأشعار التي خلقها الله في الأنف من أجل أن تصطاد هذه المواد الغريبة وهذه الاشياء العالقة في الهواء، أنه أرقى جهاز تسخين، وأرقى جهاز تصفية من أجل أن يصل الهواء الى الرغامى نقيا، دافئا، نظيفا مصفى.

اذا نام الانسان على ظهره وتنفس من فمه فكأنما عطل هذه الأجهزة البالغة التعقيد، ولذا يرى المرء أنفه عند البرد الشديد أحمرَ قانيا، واذا تنفس الانسان من فمه ماذا يحدث؟ سيكون أكثر تعرضا للزكام من غيره، وتجف لثته واذا جفت تراجعت، وتراجع اللثة عن الاسنان مرض العصر، أضف الى أن الشخير الذي لا يحتمَل، سببه هو التنفس من الفم.

اذًا النوم على الظهر أو البطن ليس صحيا، بقي النوم على الشق الأيسر، فان الطعام يستغرق في الحالة الطبيعية من ساعتين الى أربع ساعات في المعدة، فاذا نام الانسان على الشق الأيسر استغرق هضم الطعام من خمس الى ثماني ساعات ، لأن الرئة اليمنى وهي الأكبر تضغط على القلب، والكبد - وهو أكبر الأعضاء- يبقى معلقا قلقا، أما اذا نام الانسان على شقه الأيمن والرئة اليسرى أصغر وأخف، والكبد وهو أكبر أعضاء الجسم مستقر في الجسد على جهة الأرض، فإن الهضمَ يتم بسرعة، فعن أبي هريرة قال: رأى الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا مضجعا على بطنه فقال: "ان هذه ضَجعَةٌ لا يحبها الله" . "

النابلسي، موسوعة الاعجاز العلمي في القران والسنة\ آيات الله في الانسان، دار المكتبي

قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لامَلْجَأَ ولا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ "

البخاري " 293" .

Monday, 11 January 2010

مراحل اكتمال الذات

كنت أعتقد -لتعرضي الكبير لنظريات الكيمياء التي تقضي بميل العناصر للاستقرار- ان شخصيتي بكل ما تحمله من أبعاد ستستقر في مرحلة معينة.

كنت أترصد هذا الهدوء النسبي , اذ كان الاستقرار يعني أنني سأرسم كل ما أحب وأعلن عن كل ما أبغض, سأتخذ موقفا من نقابة العمال في بريطانيا, ومن اولئك الوسطيين في أفكارهم, ومن المشاكل البيئية في ساحل العاج.

سأحدد أهدافي بشكل بيّن لا يحتمل الشك أو التأويل أو التغيير, وستختمر في كياني كل الاسس الأولية والنهائية لتربية أطفالي

سأدون في مفكرة منفردة, كل تصرف محتمل لطفلي وكل رد فعل ضروري والذي سأعتمد فيه على أفضل النظريات العلمية والنفسية المعتمدة .

كنت أظن أن الحياة مقسمة لمراحل منفردة, مرتبة زمنيا بحيث لا يحدث أي تماس بين مرحلة وأخرى. فمرحلة الطفولة المراهقة تضم التمرد وتجربة امور من مضامير مختلفة, بينما تتسم المرحلة التي تتلوها, باختيار الصالح من التجارب وتذويته, واقصاء "الطالح" وتذويت نبذه, وبهذا تكتمل مرحلة التخطيط وتبدأ مرحلة العمل

الان, وبينما أنا أسرد وقائع فكري السابق لنفسي ولمدونتي, أشعر بنوع من الحماقة والبساطة الفكرية, التي لولاها ما كنت فصلت مرحلية الحياة بطريقة واضحة لهذه الدرجة.




الحياة, على ما أظن اليوم (وهذا صالح حتى انهاء كتابة هذه المدونة فقط) هي مجموعة من المراحلة الفكرية المتوازية والمتماسة والغير منوطة بزمن محدد ومعين, انما هي متعلقة بمدى أهميتها للانسان المعين في الفترة المحددة


فالتخطيط والعمل على سبيل المثال لا الحصر يمكن أن يتواجدا سويا في الفترة الزمنية ذاتها, ولا يشترط ان يكون التخطيط لذات العمل الموازي له في نفس الزمن, بل ربما يكون تخطيطا لعمل آخر أو لتخطيط آخر حتى

كذلك, ان أفعال الانسان هي ناتج منظومة وراثية, قدرة ادراكية وتأثر بالبيئة المحيطة, وبما أن البيئة هي أمر متغير (من حيث المكان, المشاكل أو القضايا المطروحة ومدى اتصال الانسان بها, تغير المنظور المجتمعي) وطريقة الادراك والتعامل مع هذا التغير أيضا متحولة, فالواضح بالضرورة أن الفعل (بما يتضمن التفكير واتخاذ الاراء والمواقف) هو أمر متغير

لا انفي ضرورة تحديد اطار خارجي واسع وواضح ندور ضمنه فكريا وعمليا, الا انني اعتقد أن عليه أن يكون حازما ومرنا بذات الوقت بطريقة تمكن تغيير الأفكار والمخططات بشكل لا يقارب نفاق النفس أو "خيانة الفكر الذاتي"

بهذا, ارى, انه لا يوجد ما يسمى بالاستقرار الفكري التام للذات, بل يوجد نوع من التوازن بين الاطر الخارجية المرسومة والداخلية, بحيث يتوجب علينا في حال قررنا الغاء اطار أو تعديل موضعه أو مساحته, اعطاء مبررات كافية أو نقاط عمل بديلة تكفل شرعنة الغاء أو تعديل القديم واختيار الجديد (ان كان موقفا, مبدأ, حلما, أو خطة عمل أخرى)


فالاستقرار, اذا, لا يمنع التغير ولا يعني استحالة القفز من النقيض الى النقيض, انما يوجب مسار شرعنة واضح لفعل ذلك




Wednesday, 11 November 2009

هذا الموجود


موضوع مشاكل الاتصال هو موضوع جديد نسبيا في العالم وأكثر حداثة في الجامعات العبرية..... أما في نظام التعليم العالي العربي فهو غير موجود أبدا, ليس لانعدام الاحتياج له, بل للا مبالاة الموجودة والسائدة والتي ولدت بدورها لا مبالاة لدينا وعدم اهتمام حتى لانتقادها...

على كل حال, ليس هذا هو بيت القصيد

يدرَّس الموضوع في الجامعات العبرية ويتضمن شقين أساسيين- بالاضافة لأمور اخرى كثيرة-:

اللغوي (حول تطور واكتساب اللغة لدى الأطفال, قواعد اللغة العبرية, صورها وطريقة تهجئتها........)

والجسدي (تركيب الجسم, تركيب القنوات السمعية, مشاكلها وارتباطها في مشاكل الاتصال.......)


في هذا القسم في جامعة حيفا, في السنة الأولى , يدرس 53 طالبا, منهم 10 طلاب عرب..... بحساب بسيط ينتج أن نسبة الطلاب العرب يقارب ال 19% , بينما تقارب نسبة المواضيع التي تخاطب المجموعة العربية 0%


الحاصل على الشهادة في هذا الموضوع يكون مؤهلا لمعالجة والتعامل مع مشاكل النطق, اللغة, السمع, وأمور أخرى كثيرة ...

لهذا, عليه أن يكون ملما بقواعد اللغة التي سيعالج بها وعلى أساسها -من بين مواضيع متعددة- ... وافتراضي الاساسي أن معالجة اتصال عربية ستتعامل مع الوسط العربي وبالتالي ستحتاج لمعرفة شاملة باللغة العربية, الا أنها وعوضا عن تلقي الأدوات المناسبة الموجهة لهذا المجال, ترزح تحت ضغط برنامج مليء مخصص للغة العبرية, بدون ترك أي مجال زمني لمحاضرات اختيارية في مجال تخصصات اللغة العربية


السبب في عدم تخصيص محاضرات خاصة بوسطنا في موضوع تخصصي لهذه الدرجة يمكن أن يعود للعنصرية المؤسساتية الموجودة دوما والتي تتعامل باهمال واستخفاف وعولمة تافهة مع خصوصية الوسط العربي و أو قد يكون مرده ببساطة لكون أي اكاديمي عربي قريب من هذا المجال لم يعبر عن هذا الاحتياج أو لم يقدم بديلا


الغريب في الأمر, انه ورغم تخرج عدة أجيال في جامعة حيفا, وأكثر في جامعة تل أبيب, الا أن أي احد من الخريجين , لم يطلب أو يعترض أو حتى يتساءل عن التناقض الصارخ البعيد بعدا تاما عن الموضوعية الأكاديمية في تعليم ما لن نحتاجه, وعدم تعليم ما نحتاجه بشدة


هل السبب ناتج من مفهوم استخفافنا بذاتنا وبخصوصيتنا , هل هو استخفاف بالوسط الذي سنتعامل معه (والذي لن نكون مؤهلين لاعطائه المشورة التامة بسبب نقص المعرفة وعدم ملاءمتها لاحتياجاته) , أم هو مجرد خوف من التعرض للاضهاد والاستهزاء من النظام والمؤسسة على حد سواء؟ هل لأننا نثق ثقة تامة أننا لن نتجه للأبحاث, وسنعمل كما اعتاد معظمنا بطريقة روتينية غير معقدة استهلاكية بدون اضافة تذكر للمجال وللوسط, وبالتالي أي معرفة سطحية ستكفينا ولن نحتاج للتعمق في أصول الأمور؟


أم هو مجرد ايمان بحتمية الأشياء, وبأخذ كل أمر على أنه مسلّم به.... واعتقادنا العميق بأنه : "هذا هو الموجود... والمؤسسة الأكاديمية العبرية تجود من الموجود"

بغض النظر عن الدافع, الأصل, والماهية.... اعتقد أنه قد آن الأوان لكي نأخذ أنفسنا بجدية أكثر, ولمحاولة ايجاد آليات لمعارضة الموضوع واجبار المؤسسة الأكاديمية العبرية على التعامل معنا بقدر أكبر من الوضوح والتقدير !

ودمتم سالمين

Monday, 24 August 2009

ستي يا ستي


"جارنا يا بو علي...سن السيف واستعجلي

عابد والو قنبرة...كل الليل وهو يطحن معي"


سرعان ما ارتسمت تلكَ الابتسامة المدركة للأمور على مُحيّاها, ورغمَ تقطعِ القراءة الا أنها أبدت شغفا واضحا لمعرفة كل ما فاتها وكل ما يأتيها من كلمات الحكاية....تلك الحكاية التي اعتادت هي أن ترويها له... الا أنها لم تختبئ أبدا وراء كتاب للتراث جمعه باحثٌ ما... فتلكَ الحكاية كانت ملكا لها... كٌل تفصيل فيها يحاكي ركنا كان مألوفا لها.... ورغمَ أن التسارع الزمني المريض قد محا معظم مركبات الأسطورة من ثنايا عقلها... الا أن ذلك الطعمَ الذي كان يستفز حواشي فمها عقب كل مرة روتها أو سمعتها فيها...ما لبث أن انبرى عندما سمعت كلمات أغنية الاستنجاد في طيات الحدوتة... وبدأت تتمتم اللحن ... واضعة والدي -الذي تقمص دور الحكواتي تلك الليلة- على المسار الصحيح.

مع أنني كنت قد قرأت "بنتَ التاجر" مرات عديدة في ذلك الكتاب الذي كانَ قد أصر على شرائي له قبل سنة في باب العامود, الا أنني فشلتُ تماما في فهم معظم المسميات التي تذخر بها صفحاته..

وأدهشني كوني أرى والدي وجدتي يطوفان في عالمهما الأفتراضي الخاص البعيد عن الذوبان الصيفي في تلك الدوامة الروتينية القبيحة المليئة بالأضواء.

كانت تلك مرة من مرات قليلة, نجحتُ فيها برؤية والدي بعيني نفسهِ... قريبا من التين ومن ساحة العين...

كلمات هذه القصة, ورغمَ كونها تتمحور حول غول من زمنٍ ما... وقتل وذبح... نجحت بطريقة غريبة متناقضة في بعث هالة من الأمان حولَ الجميع... واستطاعت بخفة..جذب الانتباه من صحن القطايف ومن ذلك المسلسل الرمضاني المليء بفراغ قيمي ديني صارخ...

الممتع في الأمر... أن الكلمات بدت وكأنها تصدر من فم هذه المسنة الطفولي...لا من فمِ والدي.

ربما كان هذا صحيحا... فقبل كل شيء.. هي كانت..تلك البطلة الأسطورية في قصة تعيش في طيات الماضي وتحاول بين الفينة والأخرى العومَ الى سكونِ الحاضر...فتأنفَ كل شيء.. وتعود الى هناك.. حيثُ ستُقابَل بأكثر من تحليلات نفسية تمنع روايتها للأطفال.




Sunday, 9 August 2009

14-8-2009


مفهوم قديم جديد على وشك أن يضفي على ماهيتي مستوى جديدا وبعدا آخر.

التعامل معه نظريا كان أمرا ناجحا جدا في تجربتي الذاتية...الا أنني الآن على وشك الدخول الى المضمار العملي واثبات جدارتي هناك

الصعوبة في القضية لا تكمن في التحويل من النظري الى العملي لذاته...انما لأنه جزء من صورة غير مكتملة

قبل هذا العنوان كان كل تعامل مع الوضع الراهن وأصحابه مقبولا نسبيا، وبعد سنتين أو أكثر ربما يصبح التعامل وفق اطار كامل وصورة اكتملت جميع مكوناتها....الا أنه وفي الفترة المحصورة بين هذا التاريخ والمستقبل، الموازنة بين الأبعاد المتفاوتة ستحتاج جهدا من الطرفين

فاحيانا، جزء من طرق معالجة المسألة يقبع في خدع صغيرة، لا يمكّن انعدام بعض اجزاء الصورة استخدامها


هذا التاريخ...سيضفي لونا جديدا لجزيئات ذواتي....لونا بعيدا عن ألوان الطيف السبعة... جميلا ومتحديا...تماما كيد رسامه


الوضوح وأمور أخرى كثيرة غير معطاة....الا أن الجمال والتماهي الأكيد هما ثابتان يسيطران على الحاضر والمستقبل


Thursday, 30 July 2009

مخاوف

أخاف أن ينحصر حلمها في ذلك الطعم القابع في وسط تشرين
تشرين الذي اعتدنا أمطاره....يسمح لنا الآن بالتنعم بالدفء القابع في زوايا الاصرار على دحض البرد
هي تلح وتكرر، لن أحول شكلي الدائري الى آخر كثير الزوايا، ربما فقط أضيف له بعدا آخر ليتسع لنا سوية
الا أن فكرة ضياع تلك النظرة الحالمة في أطراف الواقع الذي تفرضه كينونتنا الثنائية.... مجرد ذلك يمتص أي التواءة في شفتي... وأي محاولة لابتسام أو فرح
أخاف سقوط البريق من تلك البتلات....بتلات زهرتي
وسأمنع ذلك البهوت، حتى لو فرضتُ على ذواتنا الرحيل والذبول
ما يهم... هي تلك الفقاعة الحالمة التي اعتدت محاولة سلبها اياها
هي كل ما يهم
وكل شيء آخر فارغ النفس والمعنى بعيدا عن تلك السحابة

Monday, 20 July 2009

اللي بتعرفو أحسن من اللي ما بتعرفو

المثل : اللي بتعرفو أحسن من اللي ما بتعرفو

الهدف: الالتصاق بدائرة المعلوم والخوف الدائم من الغير متوقع


يظهر هذا المثل غالبا في الحالات التي يكون الاختيار فيها ضروري، وفي معظم المرات يكون أحد الخيارات أمر قد جرب سابقا بغض النظر عن كونه
اثبت جدارته أو لم يثبتها

بؤكد المثل المخاوف الانسانية التي تردع الانسان عن اكتشاف المجهول وتشجع على الالتصاق بالموجود والمجرب حتى وان كان هذا الموجود بائسا، مرا وغير كافي
فمثلا، في حالة الانتخابات، يصر الجميع على التصويت لذلك الشخص الذي شغل المنصب سابقا خوفا من امكانية كون المرشح الآخر غير ملما أو سيئا او ما الى ذلك من أوصاف تجعله غير مناسب للمنصب، متناسين تماما الامكانية الأخرى في كونه جديا وكفؤا
كذلك الأمر بالنسبة للمخاطرات الحياتية واتخاذ القرارات، فتجد شخصا قد رفض الالتحاق بعمل معين وفضل البقاء في عمله، رغم ان الوظيفة الجديدة قد توفر له آفاق جديدة لم يحلم بها، الا أنها تحتاج لقليل من غير المألوف

المنطلقات التي يخرج منها مؤيدو المثل، هي أن الذي اعتدته لن يفاجئك بالسيئ كما لن يفاجئك بالحسن، وبذلك يختصر الحاجة في تكييف نفسك للتعامل مع أوضاع جديدة وتحديات أنت بغنى عنها، فلماذا لا تمشي الحيط الحيط وتقول يا ربي السترة؟ لماذا عليك المراهنة على كل ما تملكه (ماديا أو شعوريا) والقفز الى شرخ المجهول؟
ينسى هؤلاء أن الأمور الجيدة تحتاج الى مخاطرة (الكلمة مخاطرة قد تبدو قاسية للوهلة الأولى، الا أن المخاطرة قد تكون بسيطة لدرجة تغيير لون القميص وعدم سماع اطراء على تناسق اللون مع البشرة) وينسون أن خوفهم من التحدي سيسبب الروتين والملل على صعيد ذاتي، وقلة الانتاج والابداع على صعيد مجتمعي وأممي
المشكلة ليست في أن ننظر الى القديم أو الموجود ونختاره اذا كان ملائما، ولكن المشكلة أن نختاره خوفا وضعف ارادة
لست أجرم المخاوف الانسانية ولا أسلبها الشرعية، فكل العناصر في الطبيعة بما في ذلك الانسان تحتاج للاستقرار، والمخاطرة ليست مطلوبة بكل ثمن، بل أنها احيانا حماقة مضرة ومدمرة
الا أن الله فضل الانسان عن غيره بوهبه اياه عقلا يستطيع ان يفرق فيه بين الخير والشر، ويستطيع كذلك موازنة الأمور وكشف الحسنات والسيئات واتخاذ القرار المدروس بدون أي تعميم مطلق كما يهدف هذا المثل الذي لا يرمي الا الى تحجيم العقل الانساني
اليس من واجب الشخص اختيار الخير اينما كان، حتى اذا كان الأمر يحتاج الخروج من قوقعة المعتاد؟
لماذا لا نأخذ تلك المخاطرة المدروسة على أنها شوكة أخرى في الطريق الى الصلاح الذي نبغيه؟

ما أعرفه ان هنالك دلائل وتجارب من الحياة كافية لنقض تعميم هذا المثل وجعله حصرا على حالات معدودة ومحددة، فما كان علماء الفيزياء والفلك والرياضيات والطب سيطورون الموجود لو التزموا النظريات الحاضرة في زمانهم

اعتقد اننا أذكى من أن نصدق تلك الشمولية اوالامبريالية المطوية في طيات ذلك المثل الانهزامي، وعلينا بدافع الذكاء الاساسي والكرامة الشخصية أن لا نسمح لشخص أو لفئة بتحجيم نلك القدرة التي منحتنا اياها الذات الالهية في التفريق والتمييز
قال تعالى: "
ألم نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8)وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ(9)وَهَدَيْنَاهُ النجْدَيْنِ(10) سورة البلد
هل ما زلنا نرضى أن نكون بتلك اللامبالاة التي تسمح لنا باختار المعروف (ان سمينا ذلك اختيارا أصلا) لسهولة التعامل معه؟لا أظن ذلك
عسى أن يوفقنا الله لما فيه خير لهذه الأمة
والسلام

Sunday, 19 July 2009

إذا انت أمير و أنا أميرمين بيسوق الحمير











المثل: إذا انت أمير و أنا أميرمين بيسوق الحمير

الهدف: الاشارة الى أهمية تعدد المهن والحرف والتوجهات الصناعية


المشكلة في هذا المثل هو مشكلة لغوية لا أكثر ولا أقل، فهو كمعظم الأمثال والأساطير الفلسطينية، لا يجد مشكلة في استعمال كلمات قاسية ونابية أحيانا لايصال مضمون معين، وهذه بحد ذاتها ظاهرة يطول شرحها، وقد تطرق اليها الدكتور شريف كناعنة في كثير من كتبه مثل :
قول يا طير، الدار دار أبونا، وغيرها من الكتب
يمكن لهذه القسوة في التعبير ان تسبب سوء فهم أو شعور بالاهانة عوضا عن ايصال الهدف المرجو
سأحاول أن اتغاضى هنا عن الشكل وأتطرق للمضمون، بدون أن أنسى تأكيد أن المثل كان يمكن ان يوصل ذات الفكرة بكلمات أكثر لباقة ودقة
مضمون المثل موضوعي جدا ، حيث أنه يشير الى حتمية التنوع في المهن، بالتالي، أي مهنة ضرورية هي مهنة محترمة ولائقة ولا غبار عليها
واقعنا الحالي يناقض مضمون هذا المثل للاسف
فالمجتمع قد صنف مهن محددة في دائرة الرقي وهمش المهن الأخرى.
المهن الرفيعة المستوى مثل الطب، الهندسة، وغيرها تعتبر بمعظمها وظائف في مؤسسات حكومية أو خاصة وليست مهن أو حرف يدوية

تصنيف المهن كان حسب عدة معايير عبر الزمن منها:
1. ندرة العاملين فيها - فقد ندر وجود الأطباء العرب خاصة في فلسطين مع ضرورتهم الملحة، فكانت مهنة الطبيب مثلا هي مهنة تفرض الاحترام والتقدير
2. صعوبة المهنة في ذاتها أو صعوبة الوصول اليها: بسبب العلامات أو المصروف المادي أو عدد السنوات اللازمة لاتقان المهنة
3. كون المهنة تحتاج تعليم عالي وأكاديمي
4. قيمة الراتب
5. سمو المهنة: كالتعليم أو التطبيب
الغريب في الأمر أن احترام مهنة معينة مثل التعليم قد قل مع الزمن رغم أن سمو المهنة ما زال هو ذاته الا أن سطحية النظرة للتعليم والضائقة المالية المحيطة بالمعلمين قد قللت من أهمية المهنة.
أحد أهم الترتبات على تهميش معظم الحرف والمهن هو كون أصحاب هذه المهن المهمشة فقدوا الرغبة بالابداع وتطوير المهنة وامكانياتها
المختلفة
مثلا: النجار او الحداد أو المعلم أو حتى البناء، أصبح ينظر الى المهنة بحد ذاتها كمهنة عادية وكمصدر رزق لا غير وألغى أي امكانية لتحسينها
كذلك، معظم أصحاب الحرف اليدوية ربطوا امتهانهم لها بعدم الحاجة حتى للتعليم الأساسي (حتى المرحلة الثانوية) وبعدم الحاجة للثقافة العامة
مع أن أي مهنة يمكن توسيع آفاقها بواسطة التعليم المدرسي، الأكاديمي والذاتي
بالاضافة لذلك، فان أصحاب المهن المحترمة، أحسوا بعدم الحاجة لتطويرها وتحسينها، فقد ربحوا التقدير والاكتفاء الذاتي بمجرد كونهم اتخذوها كمهنة لهم
فأصبحنا نعاني مجتمعا كسولا قليل الطموح وغير مهتم بالابداع أو التجديد أو الاتقان حتى

ما أراه ويؤكده المثل الشعبي هو أن كل مهنة هي مهنة مهمة، والتقدير الذي يناله صاحبها يجب أن يتعلق بمدى اتقانه وتفانيه فيها، وبمدى تطويره لها
لا بمعايير مادية أو فوقية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه
لم يحدد الرسول الكريم عملا واحدا أو عدة أعمال، بل أعم الاتقان على جميع الأمور الحياتية بما يتضمن كل المهن
عندها، وعندها فقط، يرتقع المجتمع ككتلة واحدة، وليس كأفراد وأطراف








والسلام












زمن الخيول البيضاء - الملهاة الفلسطينية - ابراهيم نصر الله


أشعر الان بالنقمة على ذلك الكتاب

واشعر بالتفاهة لكوني أنقم على فرد اعزل شعورياـ لا يستطيع أن يرد لي الصاع صاعين

الا أنني فعلا حانقة

فأنا منذ قرأته، لم أستطع قراءة أي كتاب، لأني لم أجد رواية تحاكي جمال وطهارة سطوره

لم اشعر برائحة تراب فلسطين قبل الآن

عرفت الآن ان لبلادي أفراحا وحياة وروحا، لا دماء وحربا فقط

أحس طعم الكلام في فمي، طعمه أطيب من أن اجرب غيره

اود نصحكم بقراءته، الا أنني أخاف أن ترتفع معاييركم، فيكون هو كتابكم الأخير

Wednesday, 15 July 2009

جمل غير تامة- فأنا أحتاج الركاكة


اعتقد أن المسودة الأولية قد نُقِحّت وبات بالامكان نشرها

الآن وللمرة الأولى في حياتي، لن أكونَ أنا من يكتبُ الاهداءَ في بدايةِ الكتاب، فمعظمُ كلماته لم أسطرها بيدي

لا أطلب الا صفحةَ الشكر قبل الحكاية، فعندي الكثير ، واحتاج أن اظهرَ امتناني اليوم

كلماتي لم تعد تبدو منطقيةً الا في عيني، فأنا الآن لستُ في صورة المواجهة، واحتاجُ قليلا من الظل، الماء وبضعُ ورقات

كل الاشارات الكهربائية البيولوجية تحتاجُ أن توضع على الرف، فانني سأستفيد من اللاوجود

أعلمُ الآنَ الكثير، الكثير مم لم تسمح لي طفولتي بكشفه، رغمَ أن القمر اعتاد أن يقوله دوما ويظهره في صيغة مخاوفه التي اعتقدتها وهمية وغيرَ مبررة

الا أنها نبعت من نقص في ثروته اللغوية

نقص أعاني أنا من آثاره ومن آثار الكبرياء الذي يأبى الدروس الخاصة


سأكتبُ بعدَ قليل، نهاية مقترحة للحكاية، نهاية أملاها القمرُ علي، ولا أحتاج الا القبولَ والنشر



Tuesday, 14 July 2009


تطالعني رائحة الحر المنسدل على السواد فأشتاق الرحيل

الرحيل برجعة وليس بغيرها، فأنا مما لا يهوون الهجرة

أرى ذاتي الآن في خيوط الكورا الأفريقية، مفاجئة تماما مثل الصوت اللامعدني الذي تصدره

احس أن أفكاري تحتاج لمثل هذا النوع من الغنى، فالمحيط الجامد يجعل الكلام يدور في حلقة مفرغة


ولا أقصد ذلك السفر الاستهلاكي السياحي المعولم، حيث تحدد أماكن نقصدها ونفعلها، بل ذلك النوع من الذهاب الى عمق الحضارة....

السفر متعة نعم، لكن هل المتعة تقضي بوجوب الخمول ، وهل المتعة أيضا هي شيء عالمي موحد؟

الا أستطيع الاستمتاع الا اذا توفر الكم الهائل من الطعام والشراب والكسل؟

يعود صوت الموجِ وهتاف الأطفال يداعب نسيجَ الفكر في جسدي

أشعر بشوق غير مفسر لذلك الغموض الذي يقبع هناك، واحتاج سبر غوره ومعرفة كنهه، أهو كذلك الصوت الحر في عمق الخطر؟

أحتاج، أحتاج السفر

Monday, 13 July 2009

مطرٌ في غير وقته


"لماذا تحاولين فرَ رأيكِ علي" ؟ يقول أخي، ويصدمني النضج الواضح في كلماته ومشاعره

أنظرُهُ، وأرى المستقبل... لماذا هو، فهنالك آخر؟

لأنه هو من استطعتُ أن أرسمُ في ذاته بعض الحروف الصحيحة مسبوقة بمحاولات خربشية كثيرة زينت بياضه

أحب اليوم خرابيشي فيه أكثر من كلماتي المنمقة التي استطعتُ أن القنه اياها.

أنظره وأرى تجربة أمومة، أفرح حينا وأخاف أحيانا

يدهشني ذلك الشموخ في عيونه، ويعذبني في نفسي ايجاد المبررات دوما للبحث عن نقاط الضعف...

هل هكذا سأكون، مستهلكة أطلب دوما من طفلي أن يكون كاملا والكمال لله وحده؟

ربما لستُ أنا، ربما ضغوط خارجية، تجبرني (ولا أعطي لنفسي هنا مبررا) على الطلب المتواصل منه

أليسَ هذا ما يفعله الجميع؟ نطلب ونطلب حتى نغفل عن أنه يلبي مطالبنا بالفعل؟ ننسى الانتباه الى تلك التفاصيل الصغيرة، فنحن لا نعجَبُ الا بالأعراس الضاجة المضجة، وبثوب الزفاف البراق بغض النظر عن خيوطه الخفية

أخاف أن أمنع طفلتي أن تكونَ ذاتي، أ, قليلا من ذاتي أو ذات أي ناضج في بيئتي، فأنا أعطي لنفسي الحق كأم أن أحكم على أن كل ما هو موجود غير مطلوب!!


أسأربيه على العيبِ؟ وعلى حُرمةِ الأسئلة وفسقِ النقاش، لأنني لا أريد أن يحاصرني سؤال من أسئلته في وجود آخَر، فأخجل منه ومن ذاتي وأوبخ نفسي في صراخي عليه؟

أسأكون ازدواجية، بل قل ثلاثية أو متعددة أساليب التربية؟ أسلوب في بيتي وآخر في بيت العائلة وآخر في المحلات العامة، واحد عند فرحي وآخر عند استيائي؟


أليست كل أسئلتي محاولة للسيطرة والتخطيط ومنع العفوية؟


متى على استخدام الفطرة، ومتى علي أن أسيرها وفق قواعدَ واضحة حتى لو كانت تتنافى مع راحتي الشخصية أو فطرتي؟


أسئلة راودتني مذ أمسكتُ أول دمية وحضنتها..... الوقت مبكر؟ ربما، ولكن أسئلتي السنون تراوغ، وذاتي الأمومية تحتاج لطمأنة وصقل...


رزقني الله واياكم ذرية صالحة ان شاءَ الله

Sunday, 12 July 2009

تعددت الأطراف والشرخُ واحدُ


ليس كل ما في من حولي يعجبني، ولا يحتم المنطق السليم علي ذلك

فالشخص يستنكر بعض الأمور في ذاته، فكيف بالأحرى في غيره؟


المشكلة ليست في عدم استحسان بعض الأمور والظن أنها نواقص، المشكلة تكمن في امكانية تحويل الموضوع من أمر عادي الى مشكلة تتعلق بالكِبْر وبطلب الكمال من الآخرين وعدم الالتفات الى النواقص الذاتية


شعرتُ اليوم بالإهانة والعجز

الاهانة لذلك الاحساس الفظيع بالمذلة

والعجز النابع من عدم قدرتي على التقبل وعدم قدرتي على التغيير في ذاتي أو في ذلك المستهزئ من كل الأمور


قد لا أكون أنا ومن حوللي عنوان الكمال، كما لن يكون أي شخص آخر... الا أن الأمر الذي لا يراودني أي شك فيه

هو ذلك الفخر بكوني أنتمي لمن أنتمي اليهم، وبكوني أنتمي لفكري

بكوني غير مصيرية، أبحث عن أخطائي بأناملي وأظافري محاولة ايجادها وتصحيحها بغض النظر عن عقدة الكمال في ذاتي...الكمال الذي أطلبه من نفسي لا من غيري


جُعِلْتُ اليومَ أشعرُ أنني مجرد فراغ بين ذرة هواء وأخرى... لا أكثر ولا أقل

شعور امتص كل امكانية لرأب الصدع وتصغير الشرخ الذي يتزايد عرضه وعمقه يوما بعدَ آخر

الشرخ.... له طرفان اثنان... على كل طرف تقريب المسافة قدرَ الامكان فالجهد من شق واحد لن يجدي أبدا

والفوة البركانية القائمة.... لن تزول الا بزوال الحواف أو بمحو تلك النرجسية التي تسيطر على الوضع الراهن